ابن تغري
186
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
وكتب الوزير عنه إلى الأقطار ، وعمل الموكب « 1 » يوم الاثنين ؛ فامتلأت دهاليز الدار بالعسكر يطلبون رزق البيعة - أعنى النفقة - ورزق سنة أيضا . ولم يأت مؤنس يومئذ إلى دار الخلافة خوفا من الفتنة ؛ فارتفعت أصوات الرّجّالة ، ثم هجموا على نازوك - وهو بدار الخلافة - فقتلوه ، وصاحوا : [ يا مقتدر ] « 2 » ، يا منصور ؛ فتهارب « 3 » من دار الخلافة الوزير والحجاب ، ثم صاروا إلى دار مؤنس يطلبون المقتدر ليردوه إلى الخلافة . وأغلق خدم المقتدر دار الخلافة ؛ فأراد أبو [ الهيجاء بن ] « 4 » حمدان الخروج ؛ فتعلق به الخليفة القاهر وقال « 5 » : تسلمنى وتخرج ؛ فداخلته الحميّة ورجع معه ؛ فقتل بعد أمور ، وحزّ رأسه . ثم أخرج المقتدر ، وحضر إلى دار الخلافة وجلس بمجلسه ، فأتوه بأخيه محمد القاهر هذا ، وأجلس بين يديه ؛ فاستدناه المقتدر وقبّل جبينه وقال له : يا أخي أنت والله لا ذنب لك . والقاهر يبكى ويقول : الله الله يا أمير المؤمنين في نفسي ؛ فقال المقتدر : والله لا جرى عليك منى سوء أبدا ؛ فطب نفسا [ وقر عينا ] « 6 » . ( وطيف برأس [ أبى ] « 7 » ) « 8 » الهيجاء ورأس نازوك ببغداد . ونودي : هذا جزاء من عصى مولاه وكفر نعمته ؛ فسكن الناس . وأقام القاهر عند أخيه المقتدر مبجلا محترما ، إلى أن أعيد إلى الخلافة بعد موت [ أخيه ] « 9 » [ المقتدر - حسبما يأتي ذكره ، إن شاء الله تعالى - ] « 10 » .
--> ( 1 ) ( المواكب ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 2 ) ( بالمقتدر ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 3 ) ( فهرب ) في ف ، ( وتهارب ) في ح ، والصيغة المثبتة من س . ( 4 ) ( الهيجان ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 5 ) ( فقال ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، س ، ومثبت في ح . ( 7 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ح ، ومثبت في س . ( 8 ) ( وأتى بأبى ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 9 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ح ، ومثبت في ف . ( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .